سميح عاطف الزين
262
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النبوة ، وحمل رسالة الإسلام . . فآثر الترقب ، والحذر حتى تتبيّن له مواقف زعماء قريش ، وقادة مكة من تلك الأمور التي يدور اللغط حولها ، وذلك قبل أن يفاتح بها ابن أخيه ، ويقف منه على جلية الأمر . . ولكن الأيام تمرّ بسرعة ، وليس في أجواء قريش إلا الأقاويل وكثرة الكلام ولذا عزم أبو طالب أن يلحق بابن أخيه إلى شعاب مكة ، حيث يعرف أنه يذهب إلى هناك كل يوم ، ليقضي بعض الوقت بعيدا عن عيون الناس . . . حقيقة إسلام أبي طالب وتوجّه أبو طالب فعلا إلى الشعاب ، وبرفقته ولده جعفر ، وراح يبحث بين ثناياها حتى اهتدى إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في حالة من الإشراق والانجذاب لا يلتفت معها إلى جانبيه ولا إلى ورائه ، بل يركع ويسجد ، ثم يقوم متوجها بناظريه إلى السماء ، حتى لكأن روحه معلقة بالملأ الأعلى . . وكان إلى جانبه ولده عليّ يقوم بما يقوم به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تماما ، مما جعل أبا طالب يؤخذ بهذا المشهد ، فيلتفت إلى ابنه جعفر ويقول له : أي بنيّ ، تقدم وصل جناح ابن عمك « 1 » . . أي تقدم وصلّ عن شمال ابن عمك ، كما يصلي أخوك علي عن يمينه . . وظلّ أبو طالب واقفا في مكانه لا يتحرك حتى فرغ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صلاته ، فأسرع إليه يحتضنه ، ويعانقه طويلا ، ثم يعانق ولده عليا ، وهو يدعو لهما بالخير والبركة . وأقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على هذا العم الحبيب ، بوجهه المشرق الوضاء ، ونفسه الزكية الصافية ، يسأله عن أحواله وعن
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 269 .